أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

158

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

منه . وأقرب ما يصرف إليه هذا أن يقال : إنه رد مفاعلن إلى أصلها وهو مفاعيلن لضرورة الشعر كما أن للشاعر إظهار التضعيف وإلحاق المعتل بالصحيح ، وقصر الممدود ، وصرف ما لا ينصرف ردا إلى الأصل فكذلك هاهنا . وذكر أن العرب خلطت فعولن بمفاعلن وأنشد : ( الطويل ) لَعَمْري لقَدْ بَرَّ الضَّبابَ بَنُوهُ . . . وبَعْضُ البَنينَ حُمَّةٌ وسُعَالُ وقول النابغة : ( الطويل ) جزى الله عَبْساً عَبْسَ آل بَغِيضٍ . . . جَزَء الكِلابِ العَوِيَاتِ وقد فَعَلْ إلا أن مفاعيلن أقبح لأنها لم تأت عن العرب . وأقول : إن هذا مشبه بالمصرع ، وذلك أن المصرع ما غيرت عروضه حملا على ضربه وزنا وتقفية ، وهذه محمولة على الضرب وزنا لا تقفية ، فأشبهه من أحد الوجهين ، وقد جاء مثل هذا للعرب ؛ منه قول الربيه بن زياد : ( الكامل ) أفَبَعْدَ مَقْتَلِ مَلِكِ بن زُهَيْرٍ . . . ترجو النَّسَاءُ عَواقِبَ الأَطْهَارِ فقوله : نزهيرن : فهلاتن مقطوع من متفاعلن والقطع إنما يكون في الضرب ولا يكون في العروض إلا حملا على الضرب في التصريع ، ومنه قول الحارث بن حلزة : ( الخفيف )